ابن خاقان

54

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان

النّعمان . وأمّنت « 1 » غدرها له في طلب الأمان . وقد أثبتّ من نظمه العذب الجنا ، الرّائق السّنا ، الفائق اللّفظ والمعنى ما يمتزج بالنّفوس والقلوب ، ويتأرّج به مسرى الصّبا والجنوب « 2 » . وذكرت أثناءه من مآثره المخترعة « 3 » ومفاخره ، ومشاهده المستبدعة ومحاضره ، ما يهوّن الدّنيا وزخرفها ، ويبيّن « 4 » تقلّبها وتصرّفها . وأخبرني ذو الوزارتين أبو بكر بن القصيرة « 5 » ، أنه كان بغرفة القصر المكرّم ، مقيما لرسوم المعتمد وحدوده ، ومنشئا لمخاطباته وعهوده ، في اليوم الذي خرج فيه ابن عمّار « 6 » إلى شلب « 7 » مفتقدا لأعمالها ، ومسدّدا أغراض عمّالها ، إذ طلع إليه الوزير الأجلّ أبو بكر بن زيدون « 8 » ، منشرح المحيّا ، متّضح العليا ، يتهلّل بشرا ويتخيّل أنّه المسك نشرا . وقال له « 9 » : « لمّا خرج ابن عمّار إلى شلب ، ثار للمعتمد هيامه القديم وكلفه ، وتجدّد له معلقه ومألفه ، فإنّه

--> ( 1 ) ر : وأكمدت ، ب ق : وأكمنت . ( 2 ) الجنوب : ريح حارّة ، تهبّ في كل وقت ، ومهبّها ما بين مهبّي الصّبا والدّبور ، وجمعها : أجنب ( اللسان : جنب ) . ( 3 ) المخترعة : ساقطة في م ر س . ( 4 ) ب ق : ويليّن . ( 5 ) ستأتي ترجمته . ( 6 ) ستأتي ترجمته . ( 7 ) شلب ، مدينة بغربي الأندلس ، بينها وبين باجة ثلاثة أيّام ، وهي قاعدة ولاية أشكونية ، واشتهر أهلها بقول الشعر ، وينسب إليها جماعة ( معجم البلدان : 3 / 358 ) . ( 8 ) كان لحق أباه إلى أشبيلية أثر فراره من قرطبة ، وخلفه في وزارة المعتمد بن عبّاد بعد وفاته ، وارتسم في النظم والنثر من بعده . ( انظر : إشارات عنه في الذخيرة : 2 / 1 / 418 ، 419 ، 582 ، والنفح : 1 / 290 ) . ( 9 ) له : ساقطة في بقيّة النسخ .